العلامة المجلسي
92
بحار الأنوار
يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته ، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العاقل فرائض الله حتى عقل منه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، إن العقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله عز وجل : إنما يتذكر أولوا الألباب . ايضاح : من شخوص الجاهل أي خروجه من بلده ومسافرته إلى البلاد طلبا لمرضاته تعالى كالجهاد ، والحج ، وغيرهما . وما يضمر النبي في نفسه أي من النيات الصحيحة ، والتفكرات الكاملة ، والعقائد اليقينية ، وما أدي العاقل فرائض الله حتى عقل منه أي لا يعمل فريضة حتى يعقل من الله ويعلم أن الله أراد تلك منه ، ويعلم آداب إيقاعها ، ويحتمل أن يكون المراد أعم من ذلك ، أي يعقل ويعرف ما يلزمه معرفته ، فمن ابتدائية على التقديرين ، ويحتمل على بعد أن يكون تبعيضية : أي عقل من صفاته وعظمته وجلاله ما يليق بفهمه ، ويناسب قابليته واستعداده . وفي أكثر النسخ وما أدى العقل ويرجع إلى ما ذكرنا ، إذ العاقل يؤدي بالعقل . وفي الكافي وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه . أي لا يمكن للعبد أداء الفرائض كما ينبغي إلا بأن يعقل ويعلم من جهة مأخوذة عن الله بالوحي ، أو بأن يلهمه الله معرفته ، أو بأن يعطيه الله عقلا موهبيا ، به يسلك سبيل النجاة . 13 - المحاسن : بعض أصحابنا رفعه ، قال : ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له . قال : قلت جعلت فداك إنا نأتي قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا لأمر ليست لهم تلك العقول ، فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله : يا اولي الألباب . إن الله خلق العقل ، فقال له : أقبل فأقبل : ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك ، وأحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي . بيان : ما يعبأ أي لا يبالي ولا يعتني بشأن من لا عقل له من أهل هذا الدين ، فقال السائل : عندنا قوم داخلون في هذا الدين ، غير كاملين في العقل فكيف حالهم ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بأنهم وإن حرموا عن فضائل أهل العقل لكن تكاليفهم أيضا أسهل وأخف ، وأكثر المخاطبات في التكاليف الشاقة لأولي الألباب .